سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

309

الإكسير في علم التفسير

وهو يزيد الكلام حلاوة ، ويكسبه رونقا وطلاوة . وهو ضربان : أحدهما : ما لا يتم الكلام بدونه ويسمّى تضمين الإسناد . أي : يستند المعنى في تمامه إلى الجزء المضمن ، كقول القائل : ولما أتاني من حماك تحية * تضوّع من إتيانها المسك والنّدّ « 1 » وقفت فأعييت الرسول تساؤلا * وأنشدته بيتا له المثل الفرد « وحدثتني يا سعد عنها فزدتني * جوى فلتزدني من حديثك يا سعد » فالبيت الأخير هو حكاية الإنشاد في الذي قبله فلا يتم الكلام كاملا إلا بذكره . وربما توجه على هذا الكلام مناقشة ظاهرة . والثاني : ما يتم الكلام بدونه ، كتضمينات ابن نباتة للآيات في خطبه كقوله : « فيا أيها الغفلة المطرقون ، أما أنتم بهذا الحديث مصدقون ؟ ما لكم منه لا تشفقون . فو ربّ السماء والأرض إنه لحقّ مثل ما أنكم تنطقون » « 2 » . وهذا كثير في خطبه . وكقول جحظة « 3 » : قم فاسقنيها يا غلام وغنّني * « ذهب الذين يعاش في أكنافهم » وهذا نصف بيت للبيد تمامه : وبقيت في خلف كجلد الأجرب « 4 » ويجوز تضمين البيت كاملا أو نصفه ، كما سبق . وهاهنا أمران يشتبهان بالتضمين وليسا به :

--> ( 1 ) النّدّ : العنبر ، قال ابن دريد : لا أحسب « النّد » عربيا صحيحا . ( 2 ) سورة الذاريات آية 23 « فو ربّ السماء . . . الخ » . ( 3 ) هو أبو الحسن أحمد بن جعفر البرمكي الشاعر المغني . توفي سنة 324 معجم الأدباء 1 / 383 . ( 4 ) ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب والبيت من قصيدة مطلعها : فاقض اللبانة لا أبا لك واذهب * والحق بأسرتك الكرام الغيّب ديوانه شرح الطوسي 153 .